السيد محمد باقر الحكيم

107

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الدين وتفسيره ) الذي نعبّر عنه ب ( التأويل ) في لغة القرآن ولسان أهل البيت عليهم السّلام ، حيث إنّ وجود الاختلاف في الدين على كلا المستويين - كما ذكرنا في شرح النظرية - ظاهرة من الظواهر التي واجهتها مسيرة الرسالات الإلهية كلها بدون استثناء ، على ما يبدو من القرآن الكريم . الثالث : ضرورة الإمامة ( لقيادة الحكم الإسلامي ) وإدارته ، ومن ثم تطبيق الحق والعدل بين الناس بنحو يؤدي بهؤلاء الناس كجماعة إلى التكامل الإنساني والبشري ، من خلال تحقيق وتطبيق الحق والعدل بينهم ، ليصلوا إلى الكمالات الإلهية التي أرادها اللّه تعالى . ونلاحظ هنا في هذه الآية الكريمة أنّها تشير إلى أنّ حلّ الاختلاف يمثل مصداقا من مصاديق الرحمة الإلهية ، حيث يقول القرآن الكريم : . . . وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . . ، فهذه الحالة المستثناة - وهي حالة الخروج من الاختلاف - تمثل مصداقا من مصاديق الرحمة الإلهية ، ومفردة من مفردات اللطف الإلهي ، فأي أمر يكون ضروريا لحل الاختلاف يكون رحمة للّه تعالى ، ومن ثمّ يكون لطفا من اللّه تعالى ، فيكون مصداقا للقاعدة . وبعد ذلك تؤكد الآية الكريمة هذا المعنى عندما تجعل الرحمة الإلهية هي الهدف من خلق الإنسان . . . وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . . . ، بناء على ما ورد في تفسير هذه الآية الكريمة عن الإمام الباقر عليه السّلام « 1 » أنّ خلقهم كان للرحمة الإلهية ، وإنّ اسم الإشارة في . . . وَلِذلِكَ . . . هو إشارة إلى الرحمة ، أي إلى المستثنى . . . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . . ، ولهذه الرحمة خلقهم ، وذلك على خلاف ما ذهب إليه بعض المفسرين من

--> ( 1 ) عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال في قوله : « لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الدين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ يعني آل محمد وأتباعهم يقول اللّه وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ يعني أهل الرحمة لا يختلفون في الدين » ، تفسير القمي 1 : 338 .